محمد أمين لكواحي يكتب عن إقصاء المغرب وفضيحة الخيانة: ” أتجمعنا يد الله، وتفرقنا يد الفيفا !!!
اتجمعنا يد الله وتفرقنا يد الفيفا.
بقلم : محمد امين لكواحي.
الآن وقد تفرق الجمعان، وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أمريكا تفوز وتحسم ملف التنظيم الثلاثي المشترك مع كندا والمكسيك لكأس العالم في نسخة 2026، ولو أنه كان فوزا فيه الكثير من التواطئ المقصود والممنهج، وتفوح منه رائحة الخيانة المخلوطة بالسياسة، بعد أن تراجع مجموعة من الإتحادات الكروية عن دعم ملف المغرب، وأصبحت تتحدث لغة المصالح بعد تهديدات الرئيس دونالد ترامب.
إقصاء المغرب كان لسبب سياسي، أولا؛ متعلق بقوة البلد المنظم، الولايات المتحدة الأمريكية، وغطرستها على مجموعة باقي الدول الأعضاء، وخوفها من خسارة مصالحها الاقتصادية مع أمريكا، التي ترعى مجموعة من المنظمات العالمية الخيرية التي تدعم برامج أممية وإنسانية، ومصالح متعلقة برعايتها لأمن واستقرار دول كثيرة، وخير مثال الدور الذي لعبته السعودية لحشذ أصوات دول كثيرة ضد الملف المغربي كسبا لحليف عسكري يحمي مصالحها الجيو-سياسية، وذرعا واقيا من البعبع الشيعي الجاثم على السعوديين وهو إيران.
ثانيا، سبب لوجيستيكي، متعلق بالبنى التحتية، التي وفرها الملف الأمريكي المشترك، وهو الخطأ الذي ظل يقع فيه المغرب منذ أول ملف لنيل شرف تنظيم كأس العالم، وخير دليل على هذا هي نتائج تقارير لجنة ” تاسك فورسك ” ، التي تعكس تخوف مفتشي الفيفا من التجهيزات الموجودة ومن المشاريع قيد الإنجاز ومدى استجابتها لدفتر التحملات، وهذا درس على المغرب أن يستفيد منه، وأن يستكمل المشاريع المقدمة للفيفا والبدأ في الأشغال، والإستثمار في المستقبل.
ثالثا، وهو مرتبط بقوة الملف الأمريكي ماليا، إذ أن أمريكا و كندا ومعهما المكسيك، التي تقوم بدور الكومبارس، وفرت أكثر من 14 مليار دولار أمريكي وهو ضعف ميزانية الملف المغربي، ثم إن أمريكا وحدها هي مكان تجمع كل الرساميل المالية العالمية، ونجاح نسخة 2026 بأمريكا سيكون نجاحا لهاته الشركات العملاقة، التي تجد في الأسواق الأمريكية سوقا تجاريا مهما.
رابعا، خيانة بعض الدول العربية هو حقا درس للتاريخ، علينا أن نتعلم منه أن القيم والشعارات المتعلقة بالعروبة والدين والتقاليد، قد تجاوزها التاريخ، وعلى المغرب أن يعي جيدا دروس الفيفا، وأن هذا الإقصاء هو تمرين اقتصادي-سياسي، وأن الرهان الحقيقي الذي على المغرب أن ينخرط فيه، هو فتح ورش التنمية الكبير والإستثمار في التعليم والصحة والصناعة والتكتولوجيا، وضمان الكرامة لكل المغاربة، وترسيخ الديمقراطية والقطع مع اقتصاد الريع، ومحاربة باطرونا الفساد.فما يفرقه الدين قد تجمعه مصالح المال والإقتصاد، وماتجمعه يد الله قد تفرقه يد الفيفا على حد تعبير الشاعر المصري هشام الجخ
لا توجد تعليقات