الْمَوْتُ يُحَلِّقُ فَوْقَ سَطْح الْوِزَارة، بقلم “محمد أمين لكواحي”

بواسطة

 
 
كل شئ أصبح يَتَهَاوَى في هذا البلد السعيد، ولاشئ أصبح يقاوم السقوط، ليلة الأحد سقط الشهيد “صابر”، من أعلى سطح بناية وزارة الأسرة والتضامن، في سقوط قيل أنه عَرَضِي، لينضاف إلى لائحة طويلة ممن سقطوا من لائحة الحياة على هاته الأرض، وقبل الشهيد “صابر” سقطت “أمي فتيحة” صريعة أمام قائد السلطات المحلية الذي صادر خبزها ورغيفها وهي تموت احتراقا، وسقط محسن فكري في حاوية النفايات معصورا مطحونا مع أسماكه الْمُصَادَرَة، ثم سقطت “حياة” على شفى مركب كانت تمني النفس بأنه سوف ينقذها من أتون الفقر والحاجة إلى ضفة الحياة، لكنها أخطأت الموعد، فالموت كان يناديها :
مازال في البحر متسع للموت يا ” حياة “.
 
مكفوفون معطلون تحصلوا شواهد عليا، بكل ما أوتوا من قوة وعزم في قهر الإعاقة، اختاروا الاعتصام فوق سطح وزارة السيدة الحقاوي، لما يَنِيفُ عن عشرة أيام دون أن يلتفت لهم المسؤولون، أو حتى الاستماع لمطالبهم البسيطة في تمكينهم من حقهم في كوطا الإدماج في الوظيفة العمومية، أو يرف جفن السيدة الوزير الحقاوي، في أن اعتصام المكفوفين على سطح بناية شاهقة قد يعرضهم لخطر السقوط.
 
سقوط “صابر”، لا تتحمل وزره السيدة الوزيرة وحدها، لكن كل مؤسسات الدولة تتحمل مسؤولية هذا الموت التراجيدي، لكفيف يستجدي حقا دستوريا هو حقه في الشغل، ومعها حكومة العثماني المنشغلة بحروبها الدونكيشوطية حول الأغلبية والصراعات السياسية الضيقة وحرب المواقع، ولم تكثرت للميثاق الغليظ والوعود والأيمان المعظمة التي قدمتها للمواطن إبان الحملة الإنتخابية.
 
حكومة العثماني، تتحمل وزر كل من سقطوا قبل “صابر”، وكل من سيسقطون تباعا كأوراق الخريف، لأنها أخفقت في تدبير ورش الحوار الإجتماعي، والشاهد على ذلك المسيرات الاحتجاجية الغاضبة في الشوارع لكل القطاعات الحيوية في الدولة، وتراجع نسبة الاستثمارات وهروب الرساميل الأجنبية وانكماشها، وعدم تسريع وثيرة تنفيذ الأوراش والمشاريع الكبرى، والإلتزام مع المقاولات بأداء الأموال التي تتأخر الحكومة في صرفها، وهو مايقتل روح النمو لدى كثير من المقاولات.
 
حكومة العثماني، تتحمل وزر كل هذا الاحتقان في الشارع، لأنها لم تنتبه لضرورة تنزيل مقتضيات الدستور وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع ترسيم خطة عمل لكل قطاع على حدا وتحديد سقف زمني لمراقبة سير عمل أوراش الوزارات، والقطع مع سياسة العمل المناسباتي والتفاعل مع احتجاجات الشارع بشكل يشبه قرص الأسبرين، فالمغاربة لم يعودوا في حاجة للأقراص المهدئة، أو لخطابات الأمل المدغدغة للمشاعر وإنما لإرادة سياسية حقيقية، تعيد لهم ماتبقى من بصيص الحياة.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *