” غَضْبَة حدراف وَنَطْحَةُ زَيْدان ” بقلم محمد أمين لكواحي

بواسطة

كَثِيرُونَ تَهَجَّمُوا على سلوك لاعب الرجاء زكرياء حدراف، في مقابلة الديربي الْمُرَحَّل قَصْرًا إلى مدينة مراكش بسبب الإصلاحات التي باستاد دونور، وجيوش كبيرة من الجماهير الخضراء لم ترحم حدراف، وثارت في وجهه بسبب حركته اللاأخلاقية تجاه زميله أنس الزنيتي، وهو يهم بالخروج بعد طرده من الحكم رضوان جيد، لكن قليلا من الجماهير الْمُتَعَقِّلَة التي الْتَمَسَتِ العذر للاعب واستحضرت شخصية حدراف الكوميدية و المحببة عند كل المغاربة، والذي تحولت تصريحاته إلى “طرولات” على صفحات الفيسبوك، بسبب عفوية الرجل ولغته البسيطة وكلماته المضحكة التي تتسلل إلى كل القلوب، فحدراف لاعب محبوب عند الجميع أكان رجاويا أو لم يكن.
 
صَدِيقٌ رَجَاوِيٌ لِي، سألته عن سلوك اللاعب وأخبرته بأن الخاسر الأكبر في الديربي هو حدراف، فَذَكَّرَنِي “بنطحة زيدان” الشهيرة في نهائي مونديال ألمانيا 2006، حين خرج زيدان مطرودا بعد نطحه للمدافع الإيطالي الضخم ماتيرازي الذي حولها إلى ثمتال أمام بيته في روما، وكلنا نعرف من هو زين الدين زيدان، فهذا السلوك اللاإرادي والإنفعالي يبقى تصرفا بشريا لا يميز نجما كبيرا وٱخر عاديا، بل هو انفعال عاطفي غاضب ينتج ردة فعل خاطئة.
 
صحيح أن سلوك زكرياء حدراف غير مبرر ولا معنى له ويوجب العقوبة، لكن تَحَتَّم علينا تأمل هاته السلوكيات المنفعلة، وغير المحسوبة ووضعها في سياقها الرياضي والثقافي والتربوي أولاً، حتى لا نُتَوِّقَ عُنُقَ حدراف بحبل المشنقة، وَنُجْهِزَ على مساره الكروي، ففي الأسابيع المنقضية مؤخراً تكررت مثل هاته الوقائع دون أن نُعِيرَ لها الإهتمام، أو أن نتفاعل معها بشكل إيجابي لفهم الظاهرة، ونتذكر هنا “نطحة بانون” لصحافي هيسبورت، وسلوكه الأَرْعَنِ بعدها في مقابلة الرجاء ضد المولودية الوجدية، دون أن يفهم الجمهور أن الحماية التي قدمها لبانون، والتبرير بأن الجميع يحاربه ويريدون قتل مسيرته، إنما يَجْنُونَ على بانون نفسه ويجعلون منه لاعبا خارقا فوق القانون وفوق الجميع، ومن هنا تبدأ نهاية القصة نجوم كبار قتلهم غرور النجومية.
 
فالأندية الرياضية المغربية تفتقر جميعها للكوتش النفسي والذهني، الذي مهمته تطوير وتأطير اللاعب المغربي على مستوى ردود الأفعال والاحتجاجات، ومشاهدة أي مقابلة في الدوري الاحترافي المغربي سنصطدم بسلوك لاعب البطولة، وهو يرغد ويزبد طيلة أطوار اللقاء، وعدم استيعابه أن الأخطاء والحكم جزء من اللعبة، وحتى غياب شخصية المدرب عند مجموعة من الأطر الوطنية، التي تُدْمِنُ الجلوس في المقاهي والاستوديوهات التحليلية أكثر من مستودعات الفرق، تضعف المعارف التواصلية التي تغني ثقافة اللاعب باعتباره المؤثر الأول والأخير في سلوك اللاعبين.
 
فنحن إزاء حالة متناقضة، نعيش ثورة التحول من الهواية إلى الإحتراف، على مستوى تطوير المنتوج الكروي، وتأهيل البنيات التحتية، وزيادة المتابعة الإعلامية والجماهيرية، وتشجيع الاستثمار الرياضي واستقدام الرعاة والمستشهرين، والرفع من قيمة منح التوقيعات ورواتب اللاعبين، لكن في المقابل ننسى الاستثمار في الرأسمال البشري الذي هو اللاعب نفسه، فهو أساس هاته اللعبة وإن لم نستطع أن نغير الصورة النمطية عن لاعب كرة القدم باعتباره ذاك الفاشل دراسيا أو لم يكمل تعليمه، فلن نستطيع إنتاج لاعب منخرط في تطوير الفكر والسلوك الرياضي وإنجاح تجربة الإحتراف، وزرعم قيم الإلتزام الأخلاقي والرياضي داخل رقعة الملعب وفي المدرجات وعند الجماهير.
 
ارحموا حدراف؛ فهو مثل القرع الدكالي كلنا نحبه!!!!

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *