شتات ساكنة ولاد سلمان.. قصة التهجير القسري وحروب نزع الملكية ضد ملاك الاراضي

بواسطة

الشتات، التهجير القسري، الضياع، النزوح الجماعي أو التشريد على الطريقة السورية، بات هذا هو حال “السّلماِنيِّين” أو ساكنة جماعة أولاد سلمان، بعدما أصبحوا مهددين بالتشريد الجماعي والإضطراري نحو المدينة، في الوقت الذي تنخرط فيه الحكومة، عبر مشاريع دعم التنمية القروية من خلال دعم المشاريع المجالية وتشجيع الاستقرار بالعالم القروي، ومحاربة الهجرة القروية.

 

استبشرت خيرا ساكنة أولاد سلمان بزيارة عاهل البلاد في 18 أبريل من سنة 2013 واشرافه الشخصي على إطلاق مشروع الميناء المعدني الجديد، الذي أَمِلَ فيه سكان جماعة أولاد سلمان، أن يفتح عليهم أوراش التنمية والنهوض الإقتصادي، وتطوير البنيات والمنشٱت التحتية على المستوى الجماعي والإقليمي.

 

في عرضه الأخير داخل قبة البرلمان حدد مصطفى التراب المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، خطوط الرؤية الجديدة التي سيعمل بها المكتب الشريف للفوسفاط، والتي جعلته يبرر حجم القرض الكبير الذي يحتاجه المكتب لدعم خطته الجديدة في تطوير الصناعات الفوسفاطية، هاته الضرورة الاستثمارية باستحداث وحدة صناعية جديدة تابعة للمكتب الشريف للفوسفاط، جعلت بوزراة التجهيز تُسرع في سلْك مساطر نزع الملكية، وهو المشروع الصناعي الذي سيمتد على عشرات الهكتارات، والذي سيكون عبارة عن بناء نفق Tunnel ضخم لأنابيب ناقلة للفوسفاط قادمة من مناجم “الكنتور” بمدينة اليوسفية في اتجاه أسفي، بعدما تنبّأَ – بشكل متأخر طبعاً – مسؤولوا ومهندسوا OCP أن تكلفة نقل الفوسفاط عبر عربات القطار المُسْتأْجرة من مكاتب ONCF هي جد باهضة، وتكلف المكتب الشريف ملايين الدراهم سنويا، هاته المنطقة الصناعية واللوجيستيكية الجديدة، سيتم إحداثها على التراب الجماعي لجماعة أولاد سلمان، وستشمل مساحة 3000 هكتاراً.

 

طاقم “أسفي-أشكاين” وبحكم قربه من ساكنة أولاد سلمان، وتبنيه ملف نزع الملكية إعلاميا، لتسليط الضوء على هذا المشكل في بعده الإجتماعي والإنساني، كشف أن لجنة التقييم الإدارية والتي تشرف عليها وزراة الداخلية، وتعمل بتنسيق مع مسؤولين من وزارة التجهيز، قد وضعت ثمن 20 و 34 و 50 درهم للمتر المربع، وهي الأثمنة التي رفضها المُلاك واعتبروها أثمنة مهينة مقياسا مع الأثمنة الأخيرة التي اعتمدتها الدولة قبل سنوات قليلة في نزع أراضيهم التي وصلت في بعض المناطق إلى 300 درهم للمتر الواحد.

 

عمل هاته اللجنة لم يكن موفقا برغم الٱجتماعات الماراطونية بين الساكنة “السّلْمانِية”، وممثلي السلطات المحلية، لأنها فضلت الاشتغال تحت الظل، وارْتأَت العمل بشكل منفرد، وسلكت مساطر أحادية الجانب مُغَيِّبة دور رئيس الجماعة الذي يعرف الكثير عن احتياجات ومتطلبات الساكنة، فمقررات اللجنة لم تكن مُصفة البَتَّة، ولم تراعي الوضع الإنساني والاجتماعي لكثير من الأسر الفقيرة، التي لن تزيد مسطرة التعويض سوى في تأْزيم وتفقير أفرادها.

 

 يبدو أن المسؤولين عن تعويض مُلاك أراضي جماعة أولاد سلمان، حين وضعوا على مكاتبهم المُكيَّفة ملفات التعويض، لم يفكروا إلا في مرسوم المنفعة العامة تحت عدد 2.13.133 والصادر بالجريدة الرسمية تحت رقم 6146، ولم يفكروا في حال الأسر التي لن تشفع مبالغ التعويض في حل مشكل التهجير القَسْري لعائلاتهم، فساكنة ولاد سلمان والتي تضم أكثر من 16780 نسمة بحسب الإحصاء الرسمي لعام 2014، هي مهددة بشتات جماعي نحو المدينة أو نحو مدن أخرى، كما أن البنية السكانية للأسر القروية، تختلف في نمط العيش عن سكان المدينة، والبيت التي يضم في القرية الجد والأب والأحفاد والأصهار، لن يكون بإمكانه أن يكون هو نفسه البيت في المدينة، نظرا لهَزالة التعويض المالي، الذي لا يُمكِّن من شراء بيت في المدينة، كما أنهم سيكونون عرضة للبطالة لأنهم لا يجيدون سوى أعمال الرعي والفلاحة، وأن مبالغ التعويض لن تمكن أغلبهم من اقتناء بيت واستثمار قسط من مبلغ التعويض في نشاط تجاري.

 

  أسئـــــلة مشروعـــة :

 

 أمام هذا الوضع المَأْزُومِ الذي يُنْذِر بكارثة إنسانية، و يُخفي وراءه غضبا لازال صامتا!!!، والذي يبدو أنه قابل للإشتعال في أي وقت، تَنْسَّلُ الكثير من الأسئلة الحارقة :

 

أَلَمْ تفكر الجهات العليا في هذا الوطن السعيد، في مٱل هاته المئات من الأسر بسبب هذا التشريد القسْري والجماعي، هل فكرت الدولة قبل أن تفكر في “منفعتها العامة”، في أنها تفتح فوهة بركان الاحتجاجات والغضب لساكنة قَبِلْت أن تتعايش مع فقرها لسنوات، ونأتي اليوم ِلنُجْهِز على حقها في حياة أفضل، هل مصلحة الإستثمار تلُغي أن نفكر في من له الحق أن يستفيد من فُرص الإستثمار، هل يسبق الحجر البشر، هل نبني مصنعاً على حساب جيل جديد مُشَرد من الضحايا النازحين نحو المدن، ألم تفكر الجهات الحكومية في أنها تناقض نفسها، حين تفرض الهجرة القروية نحو المدن، وهي بذلك تخالف كل مشاريع التنمية القروية، والمخططات الحكومية التي نظل نسمعها على أثير الراديو وقنواتنا الشاحبة في دعم والنهوض بالعالم القروي، ودعم المشاريع المجالية لسكان البادية..؟؟؟

 

 

 

 أسئلة كثيرة سيظل بابها مُشْرعاً، ما لم نفكر في أننا نَخْرِقُ حقوقا كَفَلَها دستور 2011، وهي الحق في العيش الكريم والسكن اللائق.
قلم: محمد امين لكواحي

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *