بورتريه سياسي الحلقة 16 : هشام سعنان.. سياسي تقوّى بخبرة الشباب، لمحاربة الحرس القديم داخل حزب الإستقلال
صحيح أن الانتخابات التشريعية الأخيرة، قد كرّست هيمنة حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة محليا ووطنيا أيضاً، لكن ٱسفي حاضرة المحيط ، تبقى قلعة استقلالية بامتياز، وامتدادا تاريخيا لعائلات مسفيوية كتبت اسمها بذهب الفخر والوطنية والانتماء لهذا الوطن، في ذاكرة الحزب.
هذا الانتماء والعُمق النضالي للأسرة الإستقلالية المسفيوية، سيحمل مشعله شباب فاعل طموح مُشبع بفكرة التغيير والنضال، ولا غرابة في أن حزب الإستقلال كان أوّل من تبنى فكرة رفض التخلي عن ٱلية تمثيل لائحة الشباب في مجلس البرلمان، وتعويضها بلائحة جهوية أغلبها من النساء.
” هشَام سَــعْنان”، واحد الأسماء الشابة التي جاهدت من أجل كسْب شرعية النضال داخل حزب الميزان، والتموقع في الصفوف الأولى أمام أسماء وقامات كانت تعتبر إلى حدود الأمس القريب “دَرَكِــياً ” على حزب الإستقلال في أسفي، واستطاع في وقت وجيز أن يجمع حوله الصغير والكبير من مناضلي الحزب، ويُلغي تلك الهوة بين القيادي “الكبير” والعضو “الصغير”، وهي الصورة التي كرّسها قياديون سَبقوه، وبَصمتْ صورة الحزب بالمدينة على أن الحزب هو “مملكة ” المُعَمِّرين وكبار السن!!!، ورغم وضعه الإعتباري ومكانته كبرلماني وحيد ممثل للحزب بأسفي، لم يسمح لنفسه أن يكون الٱمر الناهي، أو يسْتقوي على الجميع، بل على العكس تماماً، انفتح على محيط الحزب من الهرم إلى القاعدة، وأحاط نفسه بخيرة الشباب المُؤطر، بل واستفاد من ديناميكية القطاعات الموازية للحزب، بنَفسٍ ديمقراطي يُتيح التحاور والتشاور مع الجميع.
المقاول الشاب هشام سعنان، الذي يمكن أن نعتبره قصةَ كفاح لرجل عصامي قاوم اليُتم والفقر، وتلميذا متفوقا في مدرسة الحياة، بساطته ليست وسيلة للتَّكَسُبِ السياسي أو مَطِيَّةً لممارسة “الشعبوية” المصطنعة، بل هي سَلِيقةٌ وفطرة متجدرة في الرجل، وهي دَيْدَنُهُ وطريقته في التخاطب والتواصل، ونقطة قوته في الوصول للجميع بدون لغة خشب، وبلا شكليات أو ترتيبات مُسبقة.
” هشام سعنان”، استطاع أن يكسر ذاك الحاجز والحائط الإسمنتي الذي بناه سلَفهُ “الحاج موليم”، والذي كان يُـغَلِّف نفسه بهالة من القداسَة والتواصل مع القاعدة من وراء ححاب؛ ونُدرك جيدا ً حجْم التضحيات والعمل الجبار للقواعد والتنظيمات داخل حزب “علال الفاسي”، ودورها الحاسم في المواعيد الإنتخابية الكبرى، وما يفرضه التقدير الجيد والتواصل المباشر معها.
” هشام “، كان ذكيا في إدارة الحرب المُفتعلة، والتي أُريد منها خلق أزمة داخلية تُقَوِّض أركان الحزب قُبيل الإستحقاقات التشريعية المقبلة، بسبب ما وقع من أحداث في الإنتخابات الجزئية بجمعة اسحيم واحد احرارة، والتي تورّط فيها أعضاء من داخل حزب الميزان، والتي اعتبرها الإستقلاليون خيانة لمبادئ الحزب، وتَبيّن أن هاته المعركة قد قوّتْ مناعة الرجل وزادته صلابة وقوة أمام القريب قبل الغريب.
يُعابُ على” سَــعْنان “، الذي كان حضوره إلى حد ما مقبولاً برلمانيا، من خلال مجموعة من الأسئلة والقضايا الراهنة محليا، والمرتبطة بواقع التشغيل والبطالة وقضايا الشباب، هو قلة تواصله وعدم استغلاله الجيد لوسائط التواصل الحديثة، والتي أصبحت ٱلة تسويقية يستغلها كثيرون في الماركوتينغ السياسي، صحيح أنه يتجاوب مع الكثيرين عن طريق الهاتف أو عبر مقربين من محيط الرجل، لكن في زمن التكنولوجيا والصورة والديجيتال، أصبح من اللازم استغلال فن التسويق كما يفعل سياسيون كُثُر، وهو الأمر الذي دعا ” أخنوش ” مثلاً، الإستفادة من خبير دولي مغربي في طريقة التواصل والدعاية الإنتخابية.
لا توجد تعليقات