بورتريه سياسي الحلقة 19 : البرلماني “الـتّهامي المَـسْقِي” زَواجُ الـمَالِ والسيّاسَـة.. أحزابٌ طلبت يَـدَ الـرجُل والمَسْـقِي يختار حمامة “أخنوش”
كلنا نذكر حادثة برلماني العدالة والتنمية، الذي ضُبط متلبسا وهو يغش في اجتياز امتحانات الباكالوريا، وما أثارته تلك الواقعة حينها من سخط عارم في اوساط المغاربة على مواقع التواصل، وأيضا للمتتبع والمتخصص في الشأن السياسي والحزبي، حول اختيار بعض الأحزاب السياسية المغربية “لمول الشكارة” على حساب الكفاءات والأطر الشابة المتكونة والقادرة على صنع القرار.
صحيحٌ،أن المستوى الدراسي والتحصيل الأكاديمي قد لا يكون سبباً في صنع وتَفْـريخِ “زعيم سياسي”، ولكن العلم والمعرفة سلاحان ضروريان، بالنظر للصلاحيات والمهام التي أناطها الدستور الجديد بعمل البرلماني ودوره التشريعي، في إنتاج النصوص وصياغة القوانين التي تحدد مصير الملايين من المغاربة.
” التهامي المسقي ” واحد من برلمانيين كُثُر، ممن وَلَـجُوا قبة البرلمان ليس لرصيدهم المعرفي ومسارهم الدراسي المتميز، ولكن لرصيدهم البنكي السمين والغليظ، ولتلك الخلطة السحرية التي تجمع المال بالسياسة، المال الذي أصبح يُسيل لعاب بعض رؤساء وأُمناء الأحزاب السياسية المغربية، سامحهم الله، في تسابقٍ محموم على ” مول الشكارة ” و أعيان الانتخابات.
لا نَـلُومُ ” التهامي المسقي ” كَوْنُهُ لا يَحُوزُ شهادة جامعية عليا، ربما لم تكن الظروف رحيمةً به لتصنع منه تلميذاً نَجيباً في صفوف الدراسة، ولا نَـلومُهُ أيضاً لأنه اختار أن يكون رمزاً سياسيا أو برلمانيا، فَذَاكَ حَقٌ يَـكْفُلُهُ له الدستور المغربي، ولكن نلوم بعض الدكاكين الحزبية التي تَتهافتُ على بعض أصحاب المال، لأنهم يضمنون به مقعدا برلمانيا للحزب، ويصنعون بهم “كائنات إنتخابية” فقيرة معرفيا، لكنها غنية برصيدها من الدراهم التي تضمن للحزب قوة وتمويناً لحملاتهم الإنتخابية.
صوت ” التهامي المسقي ” بدأ يعلوا في الأيام الأخيرة، قُبيل اقتراب استحقاقات 2021، وأصبح واحدا ممن يصنعون القرار ويتحكمون في تقطيع الخريطة السياسية للمشهد الإنتخابي بٱسفي، وما وقع في إنتخابات رئيس جديد لمجلس جماعة ” جمعة اسحيم ” وقبلها بجماعة ” احد الحرارة “، هو أكبر دليل على أن السياسة في هذا المغرب الجميل، لا تحتاج زاداً معرفيا كبيراً، وإنما تحتاج دهاءً ميكياڤيليا ومالاً وفيراً، كالذي يملكه ” التّهـامِي المَسْـقي “، فكان صوته فوق صوت الجميع، يُخاصم أبناء العمومة والقبيلة الواحدة، يضرب هذا بذاك، يُناصِر الغريب عن القريب، لأن سَطْوةَ المال على الناس أكبرُ من سَطْوَةِ العلم أوالخطابات السياسية المُنَمّقة والشعارات الرنانة.
لنْ نُحاسِب ” التّهـامي المَسْـقي ” عما قدمه لٱسفي، أو نُسائله عن حصيلته البرلمانية التي قدمها لخمس سنوات عِجـافٍ، فهناك برلمانيونَ كُثُر من ٱسفي قد سبقوه بسنوات وبشهادات جامعية عليا، لم يقدموا شيئا يُذكر أو يصنعوا معجزةً قد تغير من حال هاته المـدينة المنْـكُـوبة، ويكفي أن نقول أن “مستر التهَامِي ” هو رجل خير وإحسان، يُجيدُ أن يصنع العمل الخيري أكثر من صناعة الأسئلة الشفهية والكتابية في قبة البرلمان، ولا نَـذْكُرُ للبرلماني ” المسقي ” خروجاً مُدَوِياًّ في برلمان الأُمة، سوى تلك الأسئلة المتعلقة بفساد صفقة تفويت مشروع مداخل المدينة لإحدى الشركات، ورسالته الموجهة ضِداً في المديرة السابقة للوكالة الحضرية بأسفي والتي تورطت في كثير من ملفات وقضايا التعمير، بل إن ما يذكره الرأي العام المحلي، إحقاقاً للحق، هو مساهمته بماله الخاص في كثيرٍ من المشاريع المتعلقة بتهيئة فضاءات عمومية، وتوسعة طرق جماعية، وتنازله عن أجرته كبرلماني، والتكفل بتجهيز كامل لمستوصف جماعي بسيدي تيجي، وقبلها تأمين أجرة شهرية لتسعة ممرضين للعمل بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بأسفي.
” التهَـامِي المَسْـقِي ” أصبح مطلوبا بقوة في بورصة الإستحقاقات الانتخابية المقبلة بٱسفي، والجميع يطلبُ “يَــدَ” الرجل لِعقد قران زواج السياسة بالمال، وهو اليوم سيدخل الانتخابات تحت يافطة حمامة أخنوش، بعدما كان مطمعاً عند الحاج و الشيوعي!!! نبيل بنعبد الله، الذي أراد استقدامه ومنحه تزكية حزب التقدم والإشتراكية، بل تردد اسمه عند أحزاب أخرى محليا، لأن “المَـسْقِي” سَقَاهُ الله بدهاء سياسي فطري، جعل في حظيرته الكثير من رؤساء بعض الجماعات الأخرى، واختار سياسة اليد الممدودة وتجنب العداوات السياسية المجانية.
السؤال المشروع الآن وبقوة : كيف لمسؤول سياسي وبرلماني أخلف كلمته مع أحزاب كثيرة، أن يلتزم مع المواطنين!!!!!
لا توجد تعليقات