مجلس المنافسة يحذر من تفاوتات مجالية واضحة في توزيع الصيدليات المغربية

بواسطة

كشف مجلس المنافسة أن سلسلة التوزيع بالتقسيط للأدوية في المغرب تعاني هشاشة مستمرة على المستوى الاقتصادي والمالي، رغم تسجيل نمو محدود في رقم معاملاتها خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب ما أورده المجلس في رأيه حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية، ارتفع رقم المعاملات الإجمالي للصيدليات من 11.1 مليار درهم سنة 2016 إلى 13.5 مليار درهم سنة 2024، بزيادة إجمالية بلغت 21.6 في المائة، وهو ما يعادل معدل نمو سنوي متوسط في حدود 2.5 في المائة، ما يعكس وتيرة نمو وُصفت بالمحدودة مقارنة بتطور القطاع.

في المقابل، سجلت مداخيل مهنيي الصيدلة حالة من الركود شبه المستمر، حيث ظلت تتراوح بين مليار و1.1 مليار درهم إلى غاية سنة 2023، قبل أن تسجل تحسناً طفيفاً في 2024 لتبلغ نحو 1.2 مليار درهم، وهو ما يعكس اختلالاً بين تطور رقم المعاملات ومستوى الدخل المهني.

وأوضح المجلس أن هذا التفاوت يعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها الضغط المستمر على هوامش الربح نتيجة الانخفاضات المتتالية في أسعار الأدوية، خاصة تلك المصنفة ضمن الفئتين الأولى والثانية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاستغلال، بما يشمل كراء المحلات وأجور المستخدمين، وهو ما يؤدي إلى تقليص الهوامش الصافية.

وأشار التقرير إلى أن الارتفاع المتواصل في عدد الصيدليات ساهم بدوره في تفكيك السوق وتقليص متوسط رقم المعاملات لكل صيدلية، حيث تراجع هذا المتوسط من حوالي 1.1 مليون درهم سنة 2014 إلى نحو 950 ألف درهم سنة 2024، بانخفاض يناهز 17.5 في المائة، نتيجة نمو عدد الصيدليات بوتيرة أسرع من نمو الطلب على الأدوية.

وفي هذا السياق، سجل المجلس أن شبكة الصيدليات عرفت توسعاً كبيراً، إذ ارتفع عددها من 9185 صيدلية سنة 2015 إلى 14.134 صيدلية سنة 2024، في وقت لم يتجاوز فيه نمو عدد السكان 8.8 في المائة خلال نفس الفترة، ما يعكس وتيرة نمو مرتفعة للشبكة مقارنة بالطلب.

وبحسب المعطيات ذاتها، يبلغ معدل الكثافة الصيدلانية في المغرب نحو 38.4 صيدلية لكل 100 ألف نسمة، أي ما يعادل صيدلية واحدة لكل 2600 نسمة، وهو مستوى يفوق بكثير المعيار الذي توصي به منظمة الصحة العالمية والمحدد في صيدلية واحدة لكل 5000 نسمة.

كما أبرز التقرير وجود تفاوتات مجالية واضحة في توزيع الصيدليات، حيث يتركز نحو 45 في المائة منها في المناطق الحضرية الكبرى، خاصة بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، في حين تعاني بعض الجهات من ضعف نسبي في عدد الصيدليات.

وكشف تحليل بنية رقم المعاملات عن تفاوتات داخل النسيج الصيدلي، إذ تحقق نحو 70 في المائة من الصيدليات رقم معاملات سنوي يقل عن 1.2 مليون درهم، في حين تتراوح مداخيل 20 في المائة منها بين 1.2 و2.5 مليون درهم، بينما لا تتجاوز نسبة الصيدليات التي تحقق أكثر من 2.5 مليون درهم 10 في المائة، ما يعكس وجود أغلبية بهوامش اقتصادية ضعيفة مقابل أقلية أكثر استقراراً.

وفي ما يتعلق بالنموذج الاقتصادي، أشار المجلس إلى أنه يعتمد أساساً على هامش ربح مرتبط بسعر الأدوية، ما يجعل مداخيل الصيدليات رهينة بتطور الأسعار.

وقد أدى تراجع أسعار الأدوية، خاصة ضمن الفئة الأولى التي تمثل نحو 90 في المائة من حجم المبيعات، إلى تقليص هذه المداخيل.

كما سجل التقرير أن الأدوية منخفضة السعر، التي لا يتجاوز ثمنها 100 درهم، تستحوذ على نحو 90 في المائة من حجم المبيعات و55 في المائة من قيمتها، ما يعزز ارتباط النموذج الاقتصادي بحجم المبيعات بدل قيمتها، ويزيد من هشاشة التوازنات المالية.

وفي سياق متصل، أشار المجلس إلى أن ارتفاع تكاليف الاستغلال يشكل عاملاً إضافياً في تعميق هذه الهشاشة، حيث ارتفعت التكاليف المتوسطة للصيدليات بنحو 47 في المائة خلال الفترة ما بين 2015 و2025، مدفوعة بزيادة تكاليف الكراء والأجور والنفقات التشغيلية.

وحذر مجلس المنافسة من أن استمرار هذه الوضعية قد يعرض عدداً من الصيدليات لخطر الإغلاق، بما قد يؤثر سلباً على ولوج المواطنين إلى الأدوية، ويقوض أهداف تعميم التغطية الصحية.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *