قرار باماكو بشأن الصحراء يعكس تحولات إستراتيجية عميقة

بواسطة

أكد عبد السلام ميغا، الكاتب الصحافي المالي المتخصص في شؤون الساحل، أن “الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها مالي بسحب اعترافها بـ’البوليساريو’ والوقوف إلى جانب الوحدة الترابية للمملكة المغربية تحمل أبعاداً تتجاوز طابعها الدبلوماسي الظاهر، إذ اختارت باماكو (مالي) إعادة تموضعها في أحد أكثر الملفات حساسية في القارة الإفريقية، من خلال إعلان دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.

وشرح ميغا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا القرار لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات العميقة التي تعرفها المنطقة، فباماكو، التي تواجه تحديات أمنية معقدة وتعيد بناء عقيدتها الدبلوماسية، لم تعد تتحرك وفق إرث سياسي يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، بل وفق منطق المصالح الواقعية وإعادة ترتيب الأولويات؛ ذلك أن الاعتراف السابق بـ’البوليساريو’ سنة 1980 كان نتاج سياق إيديولوجي وجيوسياسي مختلف، أما اليوم فإن الحسابات تغيرت بشكل جذري”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “اللافت في هذا التحول أنه لا يعكس فقط تقارباً متنامياً بين مالي والمغرب، بل يترجم أيضاً رغبة واضحة لدى السلطات المالية في تنويع شراكاتها الإستراتيجية، خاصة في ظل التوتر غير المسبوق مع الجزائر، التي كانت لسنوات فاعلاً محورياً في هذا الملف”، مبرزاً أن “هذا التباعد مع الجزائر فتح المجال أمام باماكو لإعادة النظر في مواقفها التقليدية، والاقتراب أكثر من شركاء جدد قادرين على تقديم بدائل سياسية واقتصادية”.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *