ثلاثة عقود من التحولات.. كيف عززت الدبلوماسية الملكية مكانة قضية الصحراء على الساحة الدولية؟
شهد ملف الصحراء المغربية خلال العقود الثلاثة الأخيرة تطورات لافتة على المستويين الدبلوماسي والتنموي، في ظل الرؤية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي ساهمت في تعزيز الحضور الدولي للمملكة وترسيخ دعم متزايد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر واقعية لتسوية النزاع.
وأكد الباحث في الجغرافيا السياسية والاستراتيجية، موسى المالكي، أن المقاربة التي اعتمدها المغرب منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش شكلت مرحلة جديدة في تدبير قضية الوحدة الترابية، بعدما انتقلت من حالة الجمود إلى دينامية دبلوماسية أثمرت مواقف داعمة من عدد من القوى الدولية.
وأوضح أن إسبانيا وفرنسا أصبحتا من أبرز الدول المساندة للموقف المغربي، مستندتين إلى معطيات تاريخية ووثائق تؤكد الروابط التي تجمع الأقاليم الجنوبية بالمملكة، وهو ما عزز من مصداقية الطرح المغربي داخل المنتظم الدولي.
وأضاف أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، والذي صدر خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شكل محطة بارزة في مسار القضية، خاصة بعد مباشرة استثمارات أمريكية بالأقاليم الجنوبية، بما يعكس دعماً عملياً لهذا التوجه.
واعتبر المالكي أن قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي جدد الإشادة بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يمثل خطوة مؤسساتية مهمة تعكس تنامي القناعة الدولية بوجاهة المقترح المغربي، وتدعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي دائم للنزاع.
وأشار إلى أن افتتاح عشرات القنصليات الأجنبية بمدينة العيون والداخلة يعكس الثقة المتزايدة التي تحظى بها الأقاليم الجنوبية، ويجسد المكانة التي أصبحت تحتلها الصحراء في السياسة الخارجية للمملكة، خصوصاً في إطار توطيد التعاون مع الدول الإفريقية وتعزيز الشراكات جنوب-جنوب.
وعلى المستوى التنموي، أبرز الباحث أن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه جلالة الملك سنة 2015، ساهم في إنجاز مشاريع كبرى همت البنيات التحتية والطرق والموانئ والطاقات المتجددة، إلى جانب تحسين الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية، بما يرسخ التنمية المستدامة بالمنطقة.
كما سجل أن المشاريع الاستراتيجية، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي، وبرامج الهيدروجين الأخضر، ومحطات تحلية مياه البحر، وتطوير الاقتصاد البحري، تعكس الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الأقاليم الجنوبية قطباً اقتصادياً واستثمارياً يربط المغرب بعمقه الإفريقي ويعزز إشعاعه الإقليمي والدولي.
لا توجد تعليقات