الدخول المدرسي.. متى تنقلب طقوس التعارف في الأقسام إلى مصدر للضغط والمقارنة

بواسطة

تُفتتح الأقسام الدراسية كل سنة بأسئلة تعارف تبدو عادية في ظاهرها، يطرحها الأساتذة عادة لكسر الجليد وخلق جسور التواصل مع التلاميذ،غير أن بعض هذه الأسئلة قد تتجاوز حدود التعارف البسيط، لتتحول إلى مصدر للضغط النفسي والمقارنة الاجتماعية، خاصة عندما تتعلق بالعطلة، والسفر، والمقتنيات، والنتائج الدراسية أو الوضع الاجتماعي للأسرة، ما يطرح تساؤلات حول حدود هذه الأسئلة وتأثيرها على نفسية التلميذ.

عز الدين بوشراوي، مرشد وخبير نفسي، أكد أن “المشكلة لا تكمن في السؤال بحد ذاته، وإنما في المعنى الذي قد يحمله بالنسبة إلى الطفل أو المراهق”. فالتلميذ، بحسب قوله، “لا يسمع السؤال دائما باعتباره مجرد محاولة للتعرف عليه، بل قد يستقبله كاختبار غير معلن لمكانته بين زملائه: هل كانت عطلتي جيدة بما يكفي؟ هل أملك ما يملكه الآخرون؟ هل أسرتي أفضل أم أقل من أسرهم؟ وهل لدي قصة تستحق أن أحكيها؟”. 

وأكد بوشراوي في تصريح لموقع القناة الثانية، أن “الحوار قد يتحول، في هذه الحالة، من وسيلة للتعارف والاندماج إلى مصدر للضغط النفسي والمقارنة الاجتماعية، خصوصا خلال مرحلة المراهقة، حيث تكون صورة الذات ما تزال في طور البناء، ويصبح رأي الآخرين أكثر تأثيرا في تقدير التلميذ لنفسه”.

وأضاف أن خطورة الأمر تزداد مع حضور وسائل التواصل الاجتماعي، التي تقدم صورة مثالية عن حياة الآخرين. “فقد يعود تلميذ من عطلة بسيطة وسعيدة، لكنه عندما يسمع زميله يتحدث عن سفره أو أنشطته أو مقتنياته، قد يبدأ في النظر إلى تجربته باعتبارها أقل قيمة، رغم أن هذا الحكم لا يستند إلى حقيقة، وإنما إلى مقارنة بين واقع شخص وواجهة شخص آخر”.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *