وفاة عبد العالي بنعمور.. رجل الاقتصاد والسياسة الذي أسس نموذج التعليم العالي الخاص للتدبير بالمغرب
غيب الموت يوم أمس 24 شتنبر، الاقتصادي والأكاديمي والرئيس السابق لمجلس المنافسة، عبد العالي بنعمور، عن عمر يناهز 85 عاما.
وقد تقلد الراحل، الذي ينتمي لجيل الاقتصاديين المكونين في أوروبا غداة الاستقلال، مهاما اقتصادية بارزة وترأس مؤسسات تعليمية، تاركا وراءه مدرسة للإدارة ومجلة للعلوم الاجتماعية.
وتولى بنعمور، رئاسة مجلس المنافسة في غشت من العام 2008، حيث قاد مرافعة متواصلة لتحويل المجلس من مجرد مؤسسة استشارية إلى سلطة تتمتع بصلاحيات التحقيق والمعاقبة. وهو المبدأ الذي تكرس لاحقا بموجب دستور 2011 ثم القوانين المعتمدة في 2014.
وغادر منصبه في نونبر 2018، مسلما السلط لخلفه إدريس الكراوي، وعُرف عن الراحل ارتباط اسمه بتأسيس معهد الدراسات العليا للتدبير (HEM) سنة 1988.
وأثمر مركز البحث التابع للمعهد ميلاد مجلة “إيكونوميا” (Economia)، التي تعد إحدى الإصدارات المغربية التي سعت لترسيخ نقاش أكاديمي فرنكوفوني مستدام حول الاقتصاد والمجتمع.
وقبل ذلك، أدار بنعمور المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات (ISCAE) بين 1971 و1976، تزامنا مع إحداث المملكة لأولى مدارسها العليا المتخصصة، موازاة مع عمله أستاذا بجامعتي محمد الخامس بالرباط والحسن الثاني بالدار البيضاء من 1966 إلى 2001.
وشهد المسار المهني للفقيد محطة سياسية بارزة، إذ انتخب نائبا برلمانيا عن مدينة الدار البيضاء باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث شغل مقعده من 1976 إلى 1981، كما عمل مستشارا جماعيا بالمعاريف ثم بعين الشق بالدار البيضاء (1976-1992).
وإلى جانب ذلك، شغل عضوية المجلس الإداري لبنك المغرب (1994-2003)، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، واللجنة الخاصة بالتربية والتكوين “COSEF” بين سنتي 1999 و2005. وعلى مستوى المجتمع المدني، ترأس جمعية “بدائل” (Alternatives) بين 1995 و2002، ليصبح رئيسها المؤسس منذ ذلك الحين.
وولد عبد العالي بنعمور في 10 سبتمبر 1941، واستهل مساره الأكاديمي بالحصول على الإجازة في العلوم الاقتصادية بين مدينتي فاس والرباط سنة 1964، تلاها دبلوم الدراسات العليا من جامعة بانتيون بباريس سنة 1966، ثم دكتوراه الدولة في نفس التخصص من جامعة السوربون بباريس سنة 1968.
وأغنى المكتبة الاقتصادية بعدة مؤلفات، من بينها: “الوساطة المالية والتنمية الاقتصادية بالمغرب” (1968)، “المحاسبة الوطنية المغربية” (1971)، “المغرب مُساءَلاً” (1993)، و”إعادة التفكير في المدرسة” الصادر في فبراير 2007.
لا توجد تعليقات